أبي العباس أحمد زروق الفاسي

80

قواعد التصوف

أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) « 1 » عند من قال به وهو دعاء الأبدال ، واللّه سبحانه أعلم . ( 119 ) قاعدة استواء العبادتين في الأصل مع جواز ترك إحداهما للأخرى شرعا ، يقضي بالبدلية فيهما . فالذكر بدل من الدعاء عند اعتراض الاشتغال به عنه وبالعكس ، وقد صح من شغله ذكري عن مسائلتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ، فظهرت أفضلية الذكر في هذه الحالة خلي عن الحض مع اعتراضه ، والتعريض عند الخلو من دواعيهما أتم بجمعه بين صمت الصامت ونطق الناطق والتحقيق أن الأفضل في كل محل ما وقع فيه إذ الكل وقع لأنبياء اللّه في أحوال ، وهم فيها على أفضل الأحوال ، فافهم . ( 120 ) قاعدة إعطاء الحكم في العموم لا يقضي بجريانه للخصوص فاحتيج بالخاص لدليل يخصه حتى يتخصص به ، ومن ذلك الجهر بالذكر والدعاء والجمع فيهما ولهما . فأما الذكر فدليله : « إن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم » « 2 » . قيل : ومن أدلته : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) « 3 » . وقال ابن عباس : « ما كنت أعرف انصراف الناس من الصلاة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا بالذكر » رواه البخاري . والجهر في ذكر العيد في أدبار الصلوات وبالثغور وفي الأسفار حتى قال عليه

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 . قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا . . . الآية . ( 2 ) حديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد باب قول اللّه تعالى : ويحذركم اللّه نفسه ، سورة آل عمران ، الآية : 28 حديث ( 7405 ) أول الحديث : « أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم . . . » الحديث . ومسلم في كتاب الذكر باب الحث على ذكر اللّه تعالى حديث ( 2675 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 200 .